السيد حسين البراقي النجفي

487

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

عيني على القبة المنوّرة ارتعشت أعضائي بحيث لم أستطع على الوقوف على ظهره فأمشي راجلا ، فقالوا : الطريق بعيد ، فقال : نتفائل بكتاب اللّه ؛ فلما فتحوا المصحف كان أول الصفحة فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً « 1 » فمشى في بعض الطريق وركب بعضه الآخر إلى أن وصل إلى الروضة المقدّسة ولما رأى الموضع المعروف في الصندوق المطهر المشهور عند العجم « بجاي دو انگشت » أي موضع الإصبعين سأل عن حكايته ، فذكروا له قصة مرّة ، فقال رجل : هذا من موضوعات الروافض ، ولا أصل له ، فسأل السلطان عن الحضرة العلوية تبيّن صدق الواقعة وكذبها ، ولما كان اليوم الآخر أمر بقطع لسان الرجل المذكور ، والظاهر أنه رأى في المنام ما ظهر منه كذب الرجل وعناده » ، انتهى . قال الشيخ مرزا حسين النوري في « دار السلام » : « سمعت مذاكرة أن السلطان ومن معه لما رأوا القبة المباركة نزل بعض الوزراء الذين كان يتشيع في الباطن فسأل السلطان عن سبب نزوله ، فقال له : هو أحد الخلفاء الراشدين نزلت إجلالا له ، فقال : أنا أنزل - أيضا - تعظيما له / 278 / فقال بعض النواصب الذين كانوا معه : إن كان هو الخليفة فأنت أيضا خليفة ووال على المسلمين واحترام الحيّ أشدّ وأولى من احترام [ الميت ] ! فتردّد السلطان فتفأل بكتاب اللّه ؛ فلما رأى الآية المذكورة أمر بضرب عنق ذلك الذي نهاه ، وأنشد هذين البيتين مشيرا إلى هذه الواقعة « 2 » :

--> ( 1 ) سورة طه : الآية 12 . ( 2 ) البيتان من قصيدة قوامها 70 بيتا لأبي الحسن التهامي قالها في مدح حسان بن جرّاح . انظر ديوانه 143 - 147 . وهو علي بن محمد بن فهد التهامي ، أبو الحسن : شاعر مشهور ، من أهل تهامة ( بين الحجاز واليمن ) ، زار الشام والعراق ، وولي خطابة الرملة . ثم رحل إلى مصر ، متخفيا ، ومعه كتب من حسان بن مفرج الطائي ( أيام استقلاله ببادية فلسطين ) إلى بني قرة ( قبيل -